حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
17
شاهنامه ( الشاهنامه )
وكان الواصل بهذا الكتاب إلى الإسكندر رجلا حافيا حاسرا ملتحفا بإزار منسوج من الحشيش . فلما قرأ الكتاب ترك العسكر في مكانه ، وركب في جماعة من فلاسفته ، وصار إليهم إلى مدينتهم . فاستقبلوه وأحضروه م قوتهم الذي كانوا يزجّون به وقتهم ، ودعوا له وأثنوا عليه . فرآهم قوما حفاة عراة قد ستروا عوراتهم بأُزر من الحشيش ، ورأى فيهم عابدا قد اتّزر بجلد غزال . فخاطبهم الإسكندر في أمر ملبوسهم فقال : من ولد عريانا فلا ينبغي له أن يكون حريصا على الملبوس على أنه إذا واراه التراب فهو على خوف من العذاب والبؤس . فسأله الإسكندر عن أعظم الذنوب فقال : الحرص على الدنيا . وإن أردت أن تقف على حقيقة ذلك فاعتبر بنفسك . فإنك مع احتوائك على جميع ممالك الأرض طالب إليها الزيادة غير قانع بعظيم ما أوتيت من الملك والسيادة . ثم قال لهم : ارفعوا إلىّ حوائجكم فلن أدخر عنكم شيئا ، وأسعفكم بمطالبكم عفوا . فقال له أحدهم ، أيها الملك ! أغلق دوننا باب الشيب والموت . فقال له : كيف تسلم من الموت وهو لا محالة يهدم بناء عمرك وان كان من حديد ؟ وكيف تنعم بالشباب ومشرعه لا بد أن يكدَّر برنق المشيب ؟ فقال له البرهمى : إذا كنت تعلم أنه لا مفرّ من الموت ولا سلامة من غصة الشيب فما بذلك تطلب الاحتواء على العالم بجهدك ، وتعرض للسم القاتل نفسك ، وتتعب لغيرك ، وتجمع لمن يفرقه من بعدك ؟ والشيب بين يدي الموت نذير ، وإذا طمعت في الحياة بعده فليس لك عذير . ثم إن الإسكندر وهب لهم هبات كثيرة فما قبلوها ، واستعرضهم حوائجهم فما عرضوها . فانصرف عنهم . ذهاب الإسكندر إلى البحر الغربي ورؤيته الأعاجيب وسار حتى وصل إلى بحر عظيم فرأى عنده رجالا منتقبين كالنساء لا يعرف لسانهم عربى ولا فهلوى . وكان قوتهم من السمك وحيوان البحر . ثم إنه لمح وسط البحر جبلا أصفر
--> وقد حدث ونسِكريتوس أن الإسكندر أرسله إلى البراهمة ، وأنه لقى خمسة عشر منهم بين قائم وقاعد ومضطجع ، وعراة في الشمس ، وأنه حادث اثنين منهم الخ . وقد ذكر بلوتارك المؤرّخ أن حديث الإسكندر والبراهمة كان أثناء مسير الإسكندر في نهر السند إلى المحيط . وذكر محاورة الإسكندر إياهم . وهي محاورة تختلف فيها الروايات بعض الاختلاف .